البغدادي
146
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا وكان هنا تامة بمعنى حدث وجرى ، ويروى بدله « فات منّي » . و « العكم » بكسر المهملة : العدل ، وقال شارح الديوان : هو مثل الجوالق . وقوله : « هنا لكم الخ » أي : عند ذلك القول الذي صدر منّي في حقهم . و « الرّكايا » : الآبار ، جمع ركيّ ، ونائب فاعل ضمّنت ضمير الرّكايا ، و « الرّجا » : مفعوله الثاني . قال في « الصحاح » : وكلّ شيء جعلته في وعاء فقد ضمّنته إياه . والرّجا بالجيم ، قال شارح الديوان : هو جانب البئر من داخل ؛ و « جولها » بالضم : جوانبها من خارج . و « الرّجا » : النّاحية من كلّ شيء ، قال أبو زيد : الرّجا هنا بمعنى الأرجاء . يريد أنّه مفرد معرّف باللام وقع موقع الجمع ، لأنّ البئر لها نواح . يقول : عندما صدر منّي قول في حقّهم كأنّ الآبار تهدّمت وسقطت عليّ بجميع نواحيها بسبب ذمّي . وروى « بذمّ » بالتنكير . قال شارح ديوانه : أي : بذمّ الرّكايا . وقال أبو عليّ في « التذكرة » : يقول ، كالذي حفر بئرا وهو حين حفرها لم يقدّر أنها تقع على فساد ، فلمّا أن حفرها وقع على فساد ، فبناها على ذلك وتهدّم ما بنى ، وكان قبل ذلك يأمل التمام لما يريد . فمثل هذا لمّا أن مدح على رجاء تمام للمدح فأخلف فهوى بذمّ . انتهى . ثم رأيت ديوان الحطيئة جمع أبي سعيد السكّريّ من رواية محمد بن حبيب وقبل هذه الأبيات قصيدة في ذمّ بني سهم بن عوذ « 1 » بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس - وهم بنو عمّه - منها « 2 » : ( الطويل ) ولو وجدت سهم على الغيّ ناصرا * لقد حلبت فيه زمانا وصرّت ولكنّ سهما أفسدت دار غالب * كما أعدت الجرب الصّحاح فعرّت
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " عود " بالدال المهملة . وهو تصحيف سبق لنا أن صوبناه في مواضع متفرقة . ( 2 ) البيتان في ديوان الحطيئة ص 120 . لكن عجز البيت الأول جاء برواية مختلفة ففي ديوانه رواية ابن حبيب : * لقد حلبت فيها نساء وصرّت *